الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

169

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

يمانون تدعونا سبا فنجيبها * إلى الجوهر المكنون خير الجواهر ونحن ملوك الناس من عهد تبع * إذ الملك في أبناء عمرو بن عامر ونحن جلبنا الخيل من سرو حمير * إلى جاسم بالمحنقات السناجر « 1 » يكاد صهيل الخيل فيها يصمّنا * وزجر الحداة في حنين السواجر « 2 » تقود جياد الخيل منّا كأنها * سراح غدت في ذي أهاضب ماطر « 3 » ونورد أبطال العدوّ مناهلا * حياض المنايا وردها غير صادر « 4 » على كل جرداء الأديم وأجرد * تطل عليها بالرّماح الشواجر « 5 » ولولا حذار اللّه قلنا تكرّما * عن الناس ، يا للناس ! هل من مفاخر ؟ فحمير منا أهل بذل ورأفة * وأصحاب قمع للعدوّ المكاثر وهمدان أحلاس الجياد لدى الوغى * يموجون موج البحر عند التكاثر وكندة فيها كل يوم سميدع * أولئك أصحابي وودي وناصري وشعب رفيع من قضاعة فاضل * على كل شعب من شعوب العمائر « 6 » أولئك قومي إن دعوت أجابني * ثمانون ألفا في الحديد المظاهر إذا شرعوا الرايات لم يتواكلوا * وفيهم حفاظ الأريحي المظافر « 7 »

--> ( 1 ) السرو : ما ارتفع من الأرض ، وسرو حمير هو ديار يافع ، وسيأتي ذكره في الجزء الثاني من الإكليل أن شاء اللّه ونستوفي الكلام عليه هنالك ( انظر صفة جزيرة العرب للمؤلف ) وجاسم : قرية من أعمال دمشق بين الأردن ودمشق بموضع يعرف بالجولان ويعرف بجاسم على أميال من الجابية وبلاد نوى ، ونسب إليها شاعر الخلود أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الجاسمي « مروج الذهب ج 4 ص 66 » والمحنقات : الإبل الضوامر . والسناجر : ممدودة الأعناق . ( 2 ) الحداة بالضم جمع حاد وهو الذي يغرد ويترنم بعد الإبل . والسواجر : الإبل يمتد صوتها . ( 3 ) سراح جمع سرحان وهو الذئب : والأهاضيب جمع هضبة وهي الجبل المنبسط . ( 4 ) حياض المنايا جمع حوض . والمنايا : الموت . والهادر : الساقط ، أي غير مهدور الدم ، والهادر الذي له جبلة وصوت . ( 5 ) الجرداء أنثى الأجرد وهو من الخيل قصير الشعر ، والأديم : ظاهر الجلد والرماح الشواجر : الطاعنة المختلفة ، من التشاجر . ( 6 ) العمائر : جمع عمارة وقد تقدم تفسيرها عن المؤلف . ( 7 ) الحفاظ ما يجب حفظه والذب عنه بحماس واستبسال . والأريحي : الكريم المعوان والذي يعطي بخفة ونشاط ويرتاح له . والمظافر : المعاون .